الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - بحوث
الخطأ، بل إنّ التعصب الشديد و الجهل المطبق الذي يركب هؤلاء يدفع بهم إلى التمادي في العناد و اللجاجة و إلى التشبث أكثر بباطلهم، و يستسهلون إطلاق ألسنتهم بسبّ مقام الرّبوبية جل و علا، لأنّ كل أمّة تتعصب عادة لعقائدها و أعمالها كما تقول العبارة التّالية من الآية: كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ.
و في الختام تقول الآية: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
بحوث
هنا ينبغي الانتباه إلى ثلاث نقاط:
١- هذه الآية نسبت إلى اللّه تزيين الأعمال الحسنة و السيئة لكل شخص، و قد يثير هذا عجب بعضهم، إذ كيف يمكن أن يزين اللّه أعمال المرء السيئة في نظره؟
سبق أن أجبنا مرات على مثل هذه الأسئلة فأمثال هذه التعبيرات تشير إلى صفة العمل و أثره، أي أنّ الإنسان عند ما يقوم بعمل ما بصورة متكررة، فإنّ قبح عمله يتلاشى في نظره شيئا فشيئا، و يتخذ شكلا جذابا، و لما كان علّة العلل و سبب الأسباب و خالق كل شيء هو اللّه، و أنّ جميع التأثيرات ترجع إليه، فإنّ هذه الآثار تنسب أحيانا في القرآن إلى اللّه (تأمل بدقّة).
و بعبارة أوضح، إنّ عبارة زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ تفسر هكذا: لقد أقحمناهم في نتائج سوء أفعالهم إلى الحد الذي أصبح القبيح جميلا في نظرهم.
يتضح من هذا أنّ القرآن ينسب- أحيانا- تزيين الأعمال إلى الشيطان، و هذا لا يتعارض مع ما قلناه، لأنّ الشيطان يوسوس لهم لكي يرتكبوا الأعمال القبيحة، و هم يستسلمون لوسوسة الشيطان، فتكون النتيجة أنّهم يلاقون عاقبة أعمالهم السيئة، و بالتعبير العلمي نقول: إنّ السببية من اللّه، و لكنّ هؤلاء هم الذين يوجدون