الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - حملات كاتب «المنار» الظالمة على الشّيعة
إنّ كتاباته أفضل جواب على أقواله، و خير شاهد على عدم معرفته بعقائد الشيعة، و تأريخهم، و ذلك لأنّه:
١- يربط بين الشّيعة و «عبد اللّه بن سبأ» اليهودي المشكوك في أصل وجوده من وجهة نظر التّأريخ، و الذي ليس له- على فرض وجوده- أدنى دور في تاريخ التشيع و الشيعة! بينما نجده من جانب آخر يربط بين الشيعة و «الباطنية» بل حتى بين الشيعة و الفرقة البهائية التي هي أعدى أعداء الشيعة. على حين تكشف أدنى معرفة بتاريخ الشيعة أنّ هذه الأحاديث و المزاعم ليست سوى مزاعم و أحاديث خيالية وهمية، بل محض افتراء و اتهام و اختلاق.
و الأعجب من كل ذلك هو أنّ هذا الكاتب يربط بين جماعة «الغلاة» (و هم الذين يرفعون عليا عليه السّلام إلى درجة الألوهية غلوّا) و بين الشيعة في حين أن الفقه الشيعي أفرز فصلا للغلاة تحت عنوان إحدى الفرق و الطوائف المقطوع بكفرها، و يتهم الشيعة بأنّهم يعبدون أهل البيت، و غير ذلك من النسب الباطلة الرخيصة.
إن من المسلّم أن كاتب «المنار» لو لم يكن قد تأثر بالأحكام المتسرّعة و العصبيات العمياء و سمح لنفسه بأن يسمع عقائد الشيعة من أفواهم أنفسهم، و يأخذها منهم، و يستقرئها من كتبهم لا من كتب أعدائهم لعرف جيدا بأنّ ما نسبه إلى الشيعة ليس مجرّد افتراءات و أكاذيب، بل هو مهازل مضحكة.
و الأعجب من ذلك كلّه أنّه عزا نشأة التشيع إلى الإيرانيين، على أنّ التشيع كان فاشيا في العراق و الحجاز و مصر قبل أن يتشيع الإيرانيون بقرون مديدة، و الوثائق التّأريخية شواهد حيّة على هذه الحقيقة.
٢- إنّ ذنب الشيعة هو أنّهم عملوا بما صدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قطعا، و الذي ورد- كذلك- في أوثق المصادر السنيّة و هو
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّي تارك فيكم الثقلين