الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - حملات كاتب «المنار» الظالمة على الشّيعة
نعم هذه هي ذنوب الشيعة و هم يعترفون بها، و لكن هل وجدتم في عالمنا هذا من هو أشدّ مظلوميّة من الشيعة، بحيث تعتبر أفضل نقاط القوّة في تاريخها و عقائدها نقاط ضعف، و يكيلون لها سيلا من الاتهامات و الأكاذيب، بل و لا يسمحون لها بأن تنشر معتقداتها في أوساط المسلمين و تعرضها عليهم بحرية، كما يفعل غيرها من الطوائف، بل يأخذون عقائدها من غيرها.
ترى إذا عملت جماعة بأمر نبيّهم في حين لا يعمل الآخرون به، فهل يعتبر عمل تلكم الجماعة تفريقا للصفوف، و شقا لعصى الأمّة؟ و هل يجب صرف هذه الجماعة عن مسارها ليتحقق الاتحاد، أو تقويم من يسلك غير سبيل المؤمنين؟
٣- إنّ تاريخ العلوم الإسلاميّة يشهد أنّ الشيعة كانوا السبّاقين في أكثر هذه العلوم و المعارف إلى درجة أنه اعتبر الشيعة، البناة المؤسسين لعلوم الإسلام. [١] إنّ الكتب التي ألّفها علماء الشيعة في مجال التّفسير و التّأريخ، و الحديث و الفقه، و الأصول، و الرجال و الفلسفة الإسلامية، ليست أمورا يمكن تجاهلها و إنكارها أو إخفاؤها، فهي موجودة في جميع المكتبات (اللّهم إلّا اكثر مكتبات أهل السنة الذين لا يسمحون عادة بدخول هذه المؤلّفات و الكتب إلى مكتباتهم، في حين أننا نسمح بدخول مؤلفاتهم في مكتباتنا منذ قرون مديدة) و هذه الكتب شواهد حيّة على ما ذكرناه.
فهل هؤلاء الذين صنّفوا و ألّفوا كل هذه الكتب حول الإسلام و تعاليمه، في سبيل نشرها و بثّها و تعميقها، كانوا أعداء للإسلام؟
و هل عرفتم عدوّا يحبّ الإسلام بهذه الدرجة؟! أم هل يستطيع أحد أن يخدم الإسلام الحنيف بمثل هذه الخدمة الكبيرة، إذا كان محبّا مخلصا، و عاشقا متيّما؟! هذا و نقول في ختام حديثنا: إذا أردتم أن نزيل كل هذا الاختلاف و الفرقة
[١]- للوقوف على أدلة هذا الموضوع راجع كتاب «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام»، و كتاب «أصل الشيعة و أصولها».