الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - اختيار الخليفة مرحلة انتهاء الرسالة
الخاصّة و يكفرون بها عنادا، فتقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ.
أسلوب هذه الآية، و لحنها الخاص، و تكرر توكيداتها، و كذلك ابتداؤها بمخاطبة الرّسول يا أَيُّهَا الرَّسُولُ التي لم ترد في القرآن الكريم سوى مرّتين، و تهديده بأنّ عدم تبليغ هذه الرسالة الخاصّة إنّما هو تقصير- و هذا لم يرد إلّا في هذه الآية وحدها- كل ذلك يدل على أنّ الكلام يدور حول أمر مهم جدا بحيث أن عدم تبليغه يعتبر عدم تبليغ للرسالة كلها.
لقد كان لهذا الأمر معارضون أشداء إلى درجة أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان قلقا لخشيته من أنّ تلك المعارضة قد تثير بعض المشاكل بوجه الإسلام و المسلمين، و لهذا يطمئنه اللّه تعالى من هذه الناحية.
هنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي- مع الأخذ بنظر الإعتبار تأريخ نزول هذه الآية- و هو قطعا في أواخر حياة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ترى ما هذا الموضوع المهم الذي يأمر اللّه رسوله- مؤكّدا- أن يبلّغه للناس؟
هل هو ممّا يخص التوحيد و الشرك و تحطيم الأصنام، و هو ما تمّ حله للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و للمسلمين قبل ذلك بسنوات؟
أم هو ممّا يتعلق بالأحكام و القوانين الإسلامية، مع أنّ أهمها كان قد سبق نزوله حتى ذلك الوقت؟
أم هو الوقوف بوجه أهل الكتاب من اليهود و النصارى، مع أنّنا نعرف أنّ هذا لم يعد مشكلة بعد الانتهاء من حوادث بني النضير و بني قريظة و بني قينقاع و خيبر و فدك و نجران؟
أم كان أمرا من الأمور التي لها صلة بشأن المنافقين، مع أنّ هؤلاء قد طردوا من المجتمع الإسلامي بعد فتح مكّة، و امتداد نفوذ المسلمين و سيطرتهم على أرجاء الجزيرة العربية كافة، فتحطمت قوتهم، و لم يبق عندهم إلّا ما كانوا يخفونه مقهورين؟