الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - كيف كان النّبيّ أوّل مسلم؟
و لكن الظاهر أنّه يشمل كل عبادة، و هو إشارة أوّلا إلى الصّلاة كأهم عبادة، ثمّ إلى سائر العبادات بشكل كلّي، يعني صلاتي و كل عباداتي، بل و حتى موتي و حياتي كلها له تعالى.
ثمّ في الآية الثالثة يضيف للتأكيد، و إبطالا لأي نوع من أنواع الشرك و الوثنية قائلا: لا شَرِيكَ لَهُ.
ثمّ يقول في ختام الآية: وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.
كيف كان النّبيّ أوّل مسلم؟
في الآية الحاضرة وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنه أوّل المسلمين.
و قد وقع بين المفسّرين كلام حول هذه المسألة، لأنّنا نعلم أنّه إذا كان المقصود من «الإسلام» هو المعنى الواسع لهذه الكلمة فإنه يشمل جميع الأديان السماويّة، و لهذا يطلق وصف المسلم على الأنبياء الآخرين أيضا، فاننا نقرأ حول نوح عليه السّلام: وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [١].
و نقرأ حول إبراهيم الخليل عليه السّلام و ابنه إسماعيل أيضا: رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [٢].
و جاء في شأن يوسف عليه السّلام: تَوَفَّنِي مُسْلِماً [٣].
على أن «المسلم» يعني الذي يسلّم و يخضع أمام أمر اللّه، و هذا المعنى يصدق على جميع الأنبياء الإلهيين و أممهم المؤمنة، و مع ذلك فإن كون رسول الإسلام أوّل المسلمين، إمّا من جهة كيفية إسلامه و أهميته، لأنّ درجة إسلامه و تسليمه أعلى و أفضل من الجميع، و إمّا لأنّه كان أوّل فرد من هذه الأمّة التي
[١]- يونس، ٧٢.
[٢]- البقرة، ١٢٨.
[٣]- يوسف، ١٠١.