الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - التّفسير
الحكم، فهو قادر في أي وقت يشاء أن يغير ذلك، و إن أبقاه خالدا لجمع منهم.
و إمّا أن تكون إشارة إلى الذين لا يستحقون الخلود في العذاب، أو الجديرون بنيل العفو الإلهي، فيجب استثناؤهم من الخلود في العذاب.
و في الختام تقول الآية: إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ، فعقابه مبني على حساب دقيق، و كذلك عفوه، لأنّه عالم بمن يستحقهما.
الآية التّالية تشير إلى سنّة إلهية ثابتة بشأن هؤلاء الأشخاص، و تقرر أنّ هؤلاء الطغاة و الظالمين سيكون وضعهم في الآخرة كما كانوا عليه في الدنيا يجر بعضهم بعضا نحو التهلكة و سوء المصير و الانحراف: كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ و كما ذكرنا في البحوث الخاصّة بالمعاد فان يوم القيامة مشهد ردود الفعل في صور مكبرة، و ما يوجد هناك انعكاس عن أعمالنا في هذه الدنيا.
جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي عن الإمام عليه السّلام في معنى هذه الآية قال: «أي نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة».
و من الجدير بالملاحظة أنّ جميع هؤلاء قد وصفوا بالظلم في هذه الآية، و لا شك أنّ الظلم بمعناه الواسع يشملهم جميعا، فأي ظلم أكبر من أن يخرج الإنسان نفسه من ولاية اللّه ليداخل في ولاية المستكبرين و يتّبعهم فيكون في العالم الآخر تحت ولايتهم أيضا.
ثمّ إنّ هذا التعبير، و كذلك تعبير بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يشيران إلى أنّ هذا المصير السيء إنّما هو بسبب أعمالهم، و هذه سنة إلهية و قانون الخليقة القاضي بأنّ السائرين في الظلام لا بدّ أن يسقطوا في هوة التعاسة و الشقاء.