الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ٩٢]
وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢)
التّفسير
تعقيبا على البحث الذي دار في الآيات السابقة حول كتاب اليهود السماوي، تشير هذه الآية إلى القرآن باعتباره كتابا سماويا آخر، و الواقع أنّ ذكر التّوراة مقدمة لذكر القرآن لإزالة كل عجب و تخوف من نزول كتاب سماوي على فرد من البشر، فتبدأ بالقول: وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ و هو كتاب «مبارك» لأنّه مصدر كل خير و بركة و صلاح و تقدم، ثمّ إنّه يؤكّد الكتب التي نزلت قبله: مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، و المقصود من أنّ القرآن يصدق الكتب التي بين يديه هو أنّ جميع الإشارات و الإمارات التي وردت فيها تنطبق عليه.
و هكذا نجد علامتين على أحقّية القرآن وردتا في عبارتين: الأولى: وجود علامات في الكتب السابقة تخبر عنه، و الثّانية: محتوى القرآن نفسه الذي يضم كل خير و بركة و سعادة، و بناء على ذلك فصدق القرآن يتجلى في محتواه من جهة، و في المستندات التّأريخية من جهة أخرى.