الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - حجب لا تقبل الاختراق
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٢٥ الى ٢٦]
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ (٢٦)
التّفسير
حجب لا تقبل الاختراق:
في هذه الآية إشارة إلى الوضع النفسي لبعض المشركين، فهم لا يبدون أية مرونة تجاه سماع الحقائق، بل أكثر من ذلك- يناصبونها العداء، و يقذفونها بالتهم، فيبعدون أنفسهم و غيرهم عنها، عن هؤلاء تقول الآية: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً [١].
في الواقع كانت عقولهم و أفكارهم منغمسة في التعصب الجاهلي الأعمى، و في المصالح المادية و الأهواء، بحيث أصبحت و كأنّها واقعة تحت الأستار
[١]- «أكنة» جمع «كنان» و هو كل ستار أو حاجز، و «الوقر» بمعنى ثقل السمع.