الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - ٣- ما هو المراد من الحقّ الذي يجب إعطاؤه؟
كانت سائدة بين الوثنيين، الذين كانوا يجعلون نصيبا من الزرع و الأنعام للّه، و كانوا يعتقدون بأنّ ذلك النصيب يجب أن يصرف على نحو خاص، كانوا يحرّمون ركوب بعض الأنعام، و يقدّمون أولادهم قرابين إلى بعض الأصنام و الأوثان!! إنّ الآية الحاضرة، و الآية اللاحقة تحملان ردّا على جميع هذه الأحكام و المقررات الخرافيّة الجاهلية إذ تقولان بصراحة، إنّ اللّه تعالى هو خالق جميع هذه النعم، فهو الذي أنشأ جميع هذه الأشجار و الأنعام و الزروع، كما أنّه هو الذي أمر بالانتفاع بها، و عدم الإسراف فيها، و على هذا الأساس فليس لغيره أي حق لا في «التحريم»، و لا في «التحليل».
٢- ماذا تعني جملة
إِذا أَثْمَرَ مع ذكر «ثمره» قبل ذلك؟ فقد وقع فيه كلام بين المفسّرين، و لكن الظاهر أن هذه الجملة تهدف إلى تقرير و بيان أنّ بمجرد ظهور الثمار على هذه الأشجار، و ظهور سنابل القمح، و الحبوب في الزرع يجوز الانتفاع بها حتى إذا لم يعط منها حقوق الفقراء بعد، و إنما يجب إيتاء هذا الحق لأهله حين حصاد الزرع، و قطاف الثمر (يوم الحصاد) كما يقول تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ.
٣- ما هو المراد من الحقّ الذي يجب إعطاؤه؟
يرى البعض أنّها هي الزّكاة الواجبة المفروضة، أي عشر أو نصف عشر المحصول البالغ حدّ النصاب الشرعي.
بيد أنه مع الالتفات إلى أنّ هذه السورة قد نزلت في مكّة، و أن حكم الزّكاة نزل في السنة الثانية من الهجرة أو بعد ذلك في المدينة المنورة، يبدو مثل هذا الاحتمال بعيدا.