الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - التّفسير
المسلمين فتقع القدرة بأيديهم، حيث يندم هؤلاء على ما أضمروه في أنفسهم، كما تقول الآية: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ.
و يشتمل هذا الجواب القرآني- في الحقيقة على جانبين:
أوّلهما: أنّ أفكارا كهذه إنما تخرج من قلوب مريضة لأفراد تزلزل ايمانهم و أصبحوا يسيئون الظن باللّه، و لو لم يكونوا كذلك لما سمحوا لهذه الأفكار بأن تداخل نفوسهم.
أمّا الجانب الثّاني في هذا الجواب فهو مواجهتهم بنفس الحجة التي أوردوها لتعللهم ذلك، إذ أنّ احتمالهم لوقوع السلطة بيد اليهود و النصارى يقابله- بالضرورة- احتمال آخر و هو انتصار المسلمين و استلامهم لمقاليد الأمور، و بهذا لا يكون هناك أي مجال لتشبث هؤلاء بحلفهم مع أولئك أو الاعتماد عليهم.
و على أساس هذا التّفسير فإنّ كلمة (عسى) التي لها مفهوم الاحتمال و الأمل، تبقى في هذه الآية محتفظة بمعناها الأصلي لكن بعض المفسّرين قالوا بأنّها تعني هنا الوعد الجازم من قبل اللّه للمسلمين، و هذا ما لا يتلائم و ظاهر كلمة (عسى) البتة.
أمّا المراد من جملة أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ التي جاءت بعد كلمة (الفتح) في هذه الآية فيحتمل أنّها تعني أنّ المسلمين- في المستقبل- إمّا أن يتغلبوا و ينتصروا على أعدائهم عن طريق الحرب أو بدونها كأن تتوسع قدرتهم إلى درجة يضطر بعدها الأعداء إلى الخضوع و الاستسلام للمسلمين دون الحاجة إلى الدخول في حرب.
و بتعبير آخر: كلمة (الفتح) تشير إلى الإنتصار العسكري للمسلمين، و أنّ جملة أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ إشارة إلى الانتصارات الاجتماعية و الاقتصادية و ما شابه ذلك.