الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - التّفسير
الآيات [سورة الأنعام (٦): الآيات ١٣٣ الى ١٣٥]
وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)
التّفسير
الآية الأولى تستدل على ما سبق في الآيات التي مرّت بشأن عدم ظلم اللّه تعالى، و يؤكّد أنّ اللّه لا حاجة له بشيء و هو عطوف و رحيم، و عليه لا دافع له على أن يظلم أحدا أبدا، لأن من يظلم لا بدّ أن يكون محتاجا، أو أن يكون قاسي القلب فظا: وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ كما أنّه لا حاجة له بطاعة البشر، و لا يخشى من ذنوبهم، بل إنّه قادر على إزالة كل جماعة بشرية و وضع آخرين مكانها كما فعل بمن سبق تلك الجماعة: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ.
بناء على ذلك فهو غني لا حاجة به إلى شيء، و رحيم، و قادر على كل شيء، فلا يمكن إذن أن نتصوره ظالما.