الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - هل كان آزر أبا إبراهيم؟
تَبَرَّأَ مِنْهُ [١] و ذلك لأنّ إبراهيم كان قد وعد آزر أن يستغفر له: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [٢] بأمل رجوعه عن عبادة الأصنام، و لكنّه عند ما رآه مصمما على عبادة الأصنام و معاندا، ترك الاستغفار له.
يتّضح من هذه الآية بجلاء أن إبراهيم بعد أن يئس من آزر، لم يعد يطلب له المغفرة و لم يكن يليق به أن يفعل.
كل القرائن تدل على أنّ هذه الحوادث وقعت عند ما كان إبراهيم شابا، يعيش في بابل و يحارب عبدة الأصنام.
و لكن آيات أخرى في القرآن تشير إلى أن إبراهيم في أواخر عمره، و بعد الانتهاء من بناء الكعبة، طلب المغفرة لأبيه (في هذه الآيات- كما سيأتي- لم تستعمل كلمة «أب» بل استعملت كلمة «والد» الصريحة في المعنى) حيث يقول:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ...
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [٣].
إذا جمعنا هذه الآية مع آية سورة التوبة التي تنهي المسلمين عن الاستغفار للمشركين و تنفي ذلك عن إبراهيم، إلّا لفترة محدودة و لهدف مقدس، تبيّن لنا بجلاء أنّ المقصود من «أب» في الآية المذكورة ليس «الوالد»، بل هو العم أو الجد من جانب الأمّ أو ما إلى ذلك، و بعبارة أخرى: إنّ «والد» تعطي معنى الأبوة المباشرة، بينما «أب» لا تفيد ذلك.
و قد وردت في القرآن كلمة «أب» بمعنى العم، كما في الآية (١٣٣) من سورة البقرة: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً و الضمير في «قالوا» يعود على أبناء يعقوب، و كان إسماعيل عم يعقوب،
[١]- التوبة، ١١٣ و ١١٤.
[٢]- مريم، ٤٧.
[٣]- إبراهيم، الآيتان ٣٩ و ٤١.