الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - ٦- لماذا العقاب الشديد؟
الحواريين حين عرفوا عظم المسؤولية التي سوف تقع عليهم بعد نزول المائدة، تخلوا عن طلبهم، و لكن الواقع أنّ المائدة قد نزلت فعلا.
٥- ما العيد؟
«العيد» في اللغة من «العود» أي الرجوع، لذلك فذكرى الأيّام التي تنداح فيها المشاكل عن قوم أو مجتمع و تعود أيام الفوز و الهناء الأوّل تكون عيدا. كذلك هي الأعياد الإسلامية فبعد شهر من طاعة اللّه في صوم رمضان، أو بعد أداء فريضة الحج العظيمة، يعود إلى النفس طهرها و صفاؤها الأولين الفطريين، و يزول التلوث عن الفطرة، فيكون العيد، و لما كان يوم نزول المائدة يوم العودة إلى الفوز و الطهارة و الإيمان باللّه، فقد سمّاه المسيح عليه السّلام عيدا.
و قد ورد في الأخبار أنّ نزول المائدة كان في يوم الأحد، و لعل هذا هو سبب الاحترام الذي يكنه المسيحيون لهذا اليوم.
إنّنا
نقرأ لأمير المؤمنين علي عليه السّلام قوله: «و كل يوم لا يعصى اللّه فيه فهو يوم عيد» [١].
و في هذا إشارة إلى الموضوع نفسه، لأنّ يوم ترك المعصية هو يوم فوز و طهارة و عودة إلى الفطرة الاولى.
٦- لماذا العقاب الشديد؟
هنا أمر مهم ينبغي ألا نغفل عنه، و ذلك أنّه عند ما يبلغ الإيمان مرحلة الشهود و عين اليقين أي عند ما ترى الحقيقة رأي العين، و لا يبقى مكان لأي شك أو تردد، فإنّ مسئولية المرء تزداد و تثقل، لأنّ هذا المرء لم يعد ذلك الذي كانت تنتابه الوساوس و الشكوك من قبل، بل هو امرؤ ورد مرحلة جديدة من الإيمان و تحمل المسؤولية، فأقل تقصير أو غفلة من جانبه يستدعي العقاب الشديد، و لهذا فإنّ مسئولية الأنبياء و أولياء اللّه أشد و أثقل، بحيث أنّهم كانوا في خشية دائمة منها، إننا في الحياة اليومية نصادف نماذج من هذا القبيل أيضا، فمثلا يعلم كل شخص
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٤٢٨.