الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الرّد على اعتراضات ثمانية
بصيغة كلية عامّة حتى إذا كان مصداقه منحصرا في شخص واحد، و قد ورد في كثير من آي القرآن ضمير الجمع للدلالة على اللّه الواحد الأحد، و ذلك تعظيما له جلّ شأنه.
و بديهي أنّ استخدام صيغة الجمع للدلالة على الواحد يعتبر خلافا للظاهر، و لا يجوز بدون قرينة و لكن مع وجود الرّوايات الكثيرة الواردة في شأن نزول الآية تكون لدينا قرينة واضحة على هذا التّفسير و قد اكتفى في موارد أخرى بأقل من هذه القرينة؟! ٢- و قال الفخر الرّازي و متطرفون آخرون: أنّ عليّا عليه السّلام بما عرف عنه من خشوع و خضوع إلى اللّه، بالأخص في حالة الصّلاة (إلى درجة، أنّهم استلوا أثناء صلاته سهما كان مغروزا في رجله، دون أن يحس بالألم كما في (الرواية المعروفة) فكيف يمكن القول بأنّه سمع أثناء صلاته كلام السائل و التفت إليه؟! الجواب:
إنّ الذين جاؤوا بهذا الاعتراض قد غفلوا عن أن سماع صوت السائل و السعي لمساعدته لا يعتبر دليلا على الانصراف و التوجه إلى النفس، بل هو عين التوجه إلى اللّه، و علي عليه السّلام كان أثناء صلاته يتجرد عن ذاته و ينصرف بكله إلى اللّه، و معروف أن التنصل عن خلق اللّه يعتبر تنصلا أيضا عن اللّه، و بعبارة أوضح: أن أداء الزّكاة أثناء الصّلاة يعد عبادة ضمن عبادة أخرى، و ليس معناه القيام مباح ضمن العبادة، بعبارة ثالثة: إنّ ما يلائم روح العبادة هو الانشغال و الانصراف أثناءها إلى الأمور الخاصّة بالحياة و الشخصية، بينما التوجه إلى ما فيه رضى اللّه تعالى يتلائم بصورة تامّة مع روح العبادة و يؤكّدها.
و من الضروري أن تؤكّد هنا أن الذوبان في التوجه إلى اللّه، ليس معناه أن يفقد الإنسان الإحساس بنفسه، و لا أن يكون بدون إرادة، بل الإنسان بإرادته يصرف عن نفسه التفكير في أي شيء لا صلة له باللّه.