الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - درس عظيم على درب التوحيد
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ١٤١]
وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)
التّفسير
درس عظيم على درب التوحيد:
لقد جاءت الإشارة في هذه الآية إلى عدّة مواضيع، كل واحد منها متفرع عن الآخر، و نتيجة عنه.
فهو تعالى يقول أوّلا: إنّ اللّه تعالى هو الذي خلق أنواع البساتين و المزارع الحاوية على أنواع الأشجار و النباتات، فمنها ما يعتمد في موقفه على الأعمدة و العروش حيث تحمل ما لذّ و طاب من الفواكه و الثمار، و تخلب بمنظرها الساحر العيون و الألباب، و منها ما لا يحتاج إلى عريش، بل هو قائم على سوقه يلقي بظلاله الوارفة على رؤوس الآدميّين، و يسدّ بثماره المتنوعة حاجة الإنسان إلى الغذاء: وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ.