الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - مكانة الإنسان و عظمته في عالم الوجود
الآية [سورة الأعراف (٧): آية ١٠]
وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (١٠)
التّفسير
مكانة الإنسان و عظمته في عالم الوجود:
عقيب الآيات التي أشارت إلى المبدأ و المعاد، يدور البحث في هذه الآية و الآيات اللاحقة حول عظمة الإنسان و أهمية مقامه، و كيفية خلق هذا الكائن و المفاخر التي وهبها اللّه له، و المواثيق التي أخذها اللّه منه لقاء هذه المواهب و النعم، كل ذلك لتقوية قواعد و أسس تربيته و تكامله.
و في البداية اختصر جميع هذه الأمور في هذه الآية، ثمّ شرحها و فصّلها في الآيات اللاحقة.
فهو يقول البداية: نحن الذين منحناكم الملكية و الحاكمية و سلطناكم على الأرض: وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ.
و أعطيناكم وسائل العيش بجميع أنواعها: وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ.
و لكن مع ذلك لم تشكروا هذه النعم إلّا قليلا قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ.
و «التمكين» هنا ليس بمعنى أن يوضع شخص في مكان مّا، بل معناه أن