الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - ٢- أجر الحسنة، عشرة أضعاف
الحياة الأبديّة و تحشر معه.
لقد استعمل مثل هذا التعبير في الآيات القرآنية الأخرى بهذا المعنى أيضا ..
ففي الآية (٣٣) من سورة (ق) نقرأ قوله تعالى: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ إنّ الجنّة لمن آمن باللّه عن طريق الإيمان بالغيب، و خافه و أتى إلى ساحة القيامة بقلب تائب مملوء بالإحساس بالمسؤولية.
٢- أجر الحسنة، عشرة أضعاف
نقرأ في الآية الحاضرة أن الحسنة يثاب عليها بعشرة أضعافها، بينما يستفاد من بعض الآيات القرآنية أنه اقتصر على عبارة أَضْعافاً كَثِيرَةً من دون ذكر عدد الأضعاف (كما في الآية ٢٤٥ من سورة البقرة) و في بعض الآيات بلغ ثواب بعض الأعمال مثل الإنفاق إلى سبعمائة ضعف (كما في الآية ٢٦١ من سورة البقرة) بل ربّما إلى أكثر من ذلك مثل قوله: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [١].
إنّ من الواضح أنه لا تناقض بين هذه الآيات أبدا، إذ إنّ أقل ما يعطى للمحسنين هو عشرة أضعاف الحسنة، و هكذا يتصاعد حجم الثواب مع تعاظم أهمية العمل و الحسنة، و مع تعاظم درجة الإخلاص، و مع ازدياد مقدار السعي و الجهد و المبذول في سبيل العمل الصالح، حتى يصل الأمر إلى أن تتحطم الحدود و المقادير، و لا يعلم حدّ الثواب و مقداره إلّا اللّه تعالى.
فمثلا الإنفاق الذي يحظى بأهمية بالغة في الإسلام يتجاوز مقدار ثوابه الحدّ المتعارف للعمل الصالح الذي هو عشرة أضعاف الحسنة، و يصل إلى «الأضعاف الكثيرة» أو «سبعمائة ضعف» و ربّما أكثر من ذلك.
و الاستقامة التي هي أساس جميع النجاحات و السعادات، و لا تبقى عقيدة
[١]- الزمر، ١٠.