الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - لا أهمية للكثرة العددية
الاستناد إلى الأكثرية، فلا ننس أنّ هذا- كما قلنا- نوع من الاضطرار و الوصول إلى طريق مسدود، إذ لا يمكن العثور في مجتمع مادي على وسيلة صحيحة و سليمة لاتخاذ القرارات و لسن القوانين.
لذلك نجد الكثير من العلماء مضطرين إلى القبول بفكرة الأكثرية، على الرغم من اعترافهم بأنّ هذه القاعدة كثيرا ما يصاحبها الخطأ، و ذلك لأنّ عيوب الوسائل الأخرى أكثر.
بيد أنّ مجتمعا مؤمنا برسالة الأنبياء لا يجد نفسه مضطرا لاتباع نظر الأكثرية في سن القوانين، لأنّ مناهج الأنبياء الصادقة و قوانينهم الإلهية خالية من كل عيب و نقص، و لا يمكن مقارنتها بما تستصوبه الأكثرية المعرضة للخطأ.
لو ألقينا نظرة على وضع العالم اليوم و على الحكومات القائمة على أساس رأي الأكثرية، و على القوانين السقيمة التي تمليها الأهواء ثمّ تقرها الأكثرية، لرأينا أنّ الأكثرية العددية لم تداو جرحا، بل إنّ معظم الحروب و أكثر المفاسد أقرّتها الأكثرية.
الاستعمار، و الاستغلال، و الحروب، و إراقة الدماء، و حرية تعاطي المسكرات، و القمار، و الإجهاض، و البغاء، و غير ذلك ممّا يندي له الجبين خجلا، قد أقرّتها الأكثرية في المجالس النيابية في كثير من البلدان التي تصف نفسها بأنّها متقدمة باعتبارها تعكس رغبة أكثرية عامّة الناس، و هذا دليل على حقيقة ما نقول.
و من الناحية العلمية نتساءل هل أنّ أكثرية المجتمعات صادقة؟ هل الأكثرية أمينة؟ أ تراها تمنع نفسها من الاعتداء على حقوق الآخرين، إذا استطاعت؟ هل تنظر الأكثرية إلى منافعها و منافع الآخرين بنظرة واحدة؟
الإجابات ناطقة بلسان الحال لا المقال، لذلك لا بدّ من الاعتراف بأنّ استناد العالم المعاصر إلى الأكثرية نوع من الإكراه تفرضه الأوضاع القائمة، و انّه شر