الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٨ - أوّل قياس هو قياس الشيطان
ذلك لا يعني تسويغ عدم السجود للإنسان الذي خلق بتلك الروح، و وهبه اللّه تلك العظمة، و جعله خليفة له على الأرض.
و الظاهر أنّ الشيطان كان يعرف بكل هذه الأمور، و لكن التكبر، و الأنانية هما اللذان منعاه عن امتثال أمر اللّه، و كان ما أتى به من العذر حجة داحضة، و محض تحجج و تعلّل.
أوّل قياس هو قياس الشيطان:
القياس في الأحكام و الحقائق الدينية مرفوض بشكل قاطع في أحاديث عديدة وردت عن أهل البيت عليهم السّلام، و نقرأ في هذه الأحاديث أنّ أوّل من قاس هو الشيطان.
قال الإمام الصادق عليه السّلام لأبي حنيفة: «لا تقس، فإن أوّل من قاس إبليس» [١].
و قد روي هذا المطلب في تفاسير أهل السنة قديما و حديثا مثل تفسير «الطبري» عن «ابن عباس» و تفسير المنار و «ابن سيرين» و «الحسن البصري» [٢].
و المراد من القياس هو أن نقيس موضوع على آخر يتشابهان من بعض الجهات، و نحكم للثّاني بنفس الحكم الموجود للموضوع الأوّل من دون أن نعرف فلسفة الحكم و أسراره كاملا، كأن نقيس «بول» الإنسان المحكوم بالنجاسة، و وجوب الاجتناب عنه بعرق الإنسان، و نقول: بما أنّ هذين الشيئين يتشابهان من بعض الجهات و في بعض الأجزاء، لهذا يسري حكم الأوّل إلى الثاني فيكون كلاهما نجسين، في حين أنّهما حتى لو تشابها من جهات فهما متفاوتان مختلفان من جهات أخرى أيضا، فأحدهما أرق و الآخر أغلظ،
[١]- نور الثقلين، المجلد الثاني، الصفحة ٦.
[٢]- تفسير المنار، المجلد ٨ الصفحة ٣٢١، و تفسير الطبري، الجزء ٨ و ٩، و تفسير القرطبي، ج ٤ الصفحة ٢٠٦٧.