الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - التّفسير
و تشربان من ماء واحد، فهما متشابهان و غير متشابهين في آن واحد.
و من المحتمل أنّ تكون الإشارة إلى أنواع مختلفة من أشجار الفاكهة التي يتشابه بعضها في الشجر و في الثمر، و يختلف بعضها عن الآخر في ذلك، (أي أنّ كل واحدة من هاتين الصفتين تختص بمجموعة من الأشجار و الأثمار، أمّا حسب التّفسير الأوّل، فإنّ الصفتين لشيء واحد).
ثمّ تركز الآية من بين مجموع اجزاء شجرة على ثمرة الشجرة و على تركيب الثمرة إذا أثمرت، و كذلك على نضج الثمرة إذا نضجت، ففيها دلائل واضحة على قدرة اللّه و حكمته للمؤمنين من الناس: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
ما نقرؤه اليوم في علم النبات عن كيفية طلوع الثمرة و نضجها يكشف لنا عن الأهمية الخاصّة التي يوليها القرآن للأثمار، إذ إنّ ظهور الثمرة في عالم النبات أشبه بولادة الأبناء في عالم الحيوان، فنطفة الذكر في النبات تخرج من أكياس خاصّة بطرق مختلفة (كالرياح أو الحيوانات) و تحط على القسم الأنثوي في النبات، و بعد التلقيح و التركيب تتشكل البيضة الملقحة الأولى، و تحيط بها مواد غذائية مشابهة لتركيبها، أنّ هذه المواد الغذائية تختلف من حيث التركيب و كذلك من حيث الطعم و الخواص الغذائية و الطبية. فقد تكون ثمرة (مثل العنب و الرمان) فيها مئات من الحبّ، كل حبّة منها تعتبر جنينا و بذرة لشجرة أخرى، و لها تركيب معقد عجيب.
إنّ شرح بنية الأثمار و المواد الغذائية و الطبية خارج عن نطاق هذا البحث، و لكن من الحسن أنّ نضرب مثلا بثمرة الرمان التي أشار إليها القرآن على وجه الخصوص في هذه الآية.
إذا شققنا رمانة و أخذنا إحدى حباتها نظرنا خلالها باتجاه الشمس أو مصدر ضوء آخر نجدها تتألف من أقسام أصغر، و كأنّها قوارير صغيرة مملوءة بماء