الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - ٣- «الحرج» بمعنى الضيق الشديد
و لتوكيد هذه الأمر تضيف الآية: كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ. فيسلبهم التوفيق و يركسهم في التعاسة و الشقاء.
ملاحظات
هنا يبغي أن نلاحظ النقاط التّالية:
١- ما المقصود من «الهداية» و «الضلالة»؟
سبق لنا أن قلنا مرات عديدة أن المقصود من لفظي «الهداية» و «الضلالة» الإلهيين هو توفير الظروف و المقدمات المؤدية إلى الهداية بالنسبة للذين لهم الاستعداد لذلك، و سلبها عن الذين لا استعداد لهم لذلك، بالنظر إلى أعمالهم.
إنّ السالكين طريق الحق و الباحثين عن الإيمان المتعطشين إليه، يضع اللّه في طريقهم مصابيح مضيئة لكيلا يضيعوا في ظلمات الطريق، و ليصلوا إلى منبع إكسير الحياة، أمّا الذين أثبتوا تماهلهم تجاه هذه الحقائق فهم محرومون من هذه الإمدادات الإلهية، و سوف يتعثرون في طريقهم بالكثير من المشاكل، و لا يوفّقون لهداية.
و بناء على ذلك، فلا الفريق الأوّل مجبور على السير في هذا الطريق، و لا الفريق الثاني في أعمالهم، و في الواقع أنّ الهداية و الضلال يكملان ما أرادوه هم بأنفسهم و اختاروه.
٢- المقصود من «الصّدر»
هنا هو الروح و الفكر، و هذه الكناية ترد كثيرا، و المقصود من «الشرح» هو بسط الروح و ارتفاع الفكر و اتسّاع أفق العقل البشري، لأنّ تقبّل الحق يستدعي التنازل عن الكثير من المصالح الشخصية، ممّا لا يقدر عليه إلّا ذوو الأرواح العالية و الأفكار السامية.
٣- «الحرج» بمعنى الضيق الشديد
، و هذه هي حال المعاندين و فاقدي الإيمان، ففكرهم قاصر و روحهم ضيقة صغيرة، و لا يتنازلون في حياتهم عن شيء.