الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - قدرة اللّه القاهرة
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ١٧ الى ١٨]
وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)
التّفسير
قدرة اللّه القاهرة:
قلنا إنّ هدف هذه السّورة هو استئصال جذور الشرك و عبادة الأصنام، و هاتان الآيتان تواصلان تحقيق ذلك.
فالقرآن يتساءل أوّلا: لماذا تتوجهون إلى غير اللّه، و تلجأون إلى معبودات تصطنعونها لحل مشاكلكم و دفع الضر عن أنفسكم و استجلاب الخير لها؟ بينما لو أصابك أدنى ضرر فلا يرفعه عنك غير اللّه، و إذا أصابك الخير و البركة و الفوز و السعادة فما ذلك إلّا بقدرة اللّه، لأنّه هو القادر القوي: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١].
[١]- «الضر» هو كل نقيصة يتعرض لها الإنسان إمّا في الجسم مثل نقص عضو و المرض، و إمّا في النفس مثل الجهل و السفاهة و الجنون، و إمّا في أمور أخرى مثل ذهاب المال أو المقام أو الأبناء.