الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - الأموات المتحركون
«النفق» في الأصل «النقب» و هو الطريق النافذ، و السرب في الأرض النافذ فيها، و منه النفاق، و هو الدخول في الشرع من باب و الخروج عنه من باب، أي أنّ للمنافق سلوكا ظاهرا و آخر خفيا.
في هذه الآية يخبر اللّه نبيّه بأن ليس في تعليماتك و دعوتك و سعيك أي نقص، بل النقص فيهم لأنّهم هم الذين رفضوا قبول الحقّ، لذلك فانّ أي مسعى من جانبك لن يكون له أثر فلا تقلق.
و لكن لكيلا يظن أحد أنّ اللّه غير قادر على حملهم على التسليم يقول: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى أي لو أراد حملهم على الاستسلام و الرضوخ لدعوتك و الإيمان باللّه لكان على ذلك قديرا.
غير أنّ الإيمان الإجباري لا طائل تحته، إنّ خلق البشر للتكامل مبني على أساس حرية الإختيار و الإرادة، ففي حالة حرية الإختيار وحدها يمكن تمييز «المؤمن» من «الكافر»، و «الصالح» من «غير الصالح» و «المخلص» من «الخائن» و «الصادق» من «الكاذب». أمّا في الإيمان الإجباري فلن يكن ثمّة اختلاف بين الطيب و الخبيث، و على صعيد الإجبار تفقد كل هذه المفاهيم معانيها تماما.
ثمّ يقول سبحانه لنبيّه: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ، أي لقد قلت هذا لئلا تكون من الجاهلين، أي لا تفقد صبرك و لا تجزع، و لا يأخذك القلق بسبب كفرهم و شركهم.
و ما من شك أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعلم هذه الحقائق و لكن اللّه ذكرها له من باب التطمين و تهدئة الروع، تماما كالذي نقوله نحن لمن فقد ابنه: لا تحزن فالدنيا فانية، سنموت جميعا، و أنت ما تزال شابا و لسوف ترزق بابن آخر، فلا تجزع كثيرا.
فلا ريب أنّ فناء دار الدنيا، أو كون المصاب شابا ليسا مجهولين عنده،