الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - أهمية هذه السّورة
ذكرت قصص كثير من الأقوام الغابرة و الأنبياء السابقين مثل «نوح» و «لوط» و «شعيب» و ختمت ذلك ببيان قصة بني إسرائيل، و جهاد «موسى» ضدّ فرعون، بصورة مفصّلة.
و في آخر السورة عادت مرّة أخرى إلى مسألة المبدأ و المعاد، بهذا تتناغم البداية و الخاتمة.
أهمية هذه السّورة:
جاء في تفسير العياشي عن الإمام الصادق أنّه قال: «من قرأ سورة الأعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ... فإن قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة (و كذا قال:) أمّا أن يكون فيها محكما فلا تدعوا قراءتها و القيام بها فإنّها تشهد يوم القيامة لمن قرأها» [١].
إن ما يستفاد من الحديث الحاضر بوضوح هو أن هذه الرّوايات و الأحاديث الواردة في فضل السور لا تعني أن مجرّد قراءتها تنطوي على كل تلك النتائج، و الثمرات الكبرى، بل إنّ ما يعطي هذه القراءة القيمة النهائية هو الإيمان بمضامين السورة، ثمّ العمل على طبقها.
و لهذا جاء في الرواية الحاضرة: قراءتها و تلاوتها و القيام بها. كما أنّنا نقرأ
في هذه الرواية أنّه عليه السّلام قال: «من قرأ هذه السورة كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون».
و في الحقيقة فإنّ هذه إشارة لطيفة إلى الآية (٣٥) من هذه السورة، التي يقول فيها سبحانه: فَمَنِ اتَّقى وَ أَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
فهذه المنزلة- كما يلاحظ القارئ الكريم- مخصوصة بالذين اتقوا، و سلكوا سبيل الصلاح، هذا مضافا إلى أنّ القرآن الكريم كتاب «عقيدة» و «عمل»
[١]- تفسير البرهان، المجلد الثاني، الصفحة ٢ و نور الثقلين، المجلد الثاني، الصفحة ٢.