الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - ١- هل هناك بعث للحيوانات؟
يظهر أنّ ضمير (هم) يعود إلى الدواب و الطير على اختلاف أنواعها و أصنافها، أي أنّ لها- أيضا بعثا و نشورا، و ثوابا و عقابا، و هذا ما يقول به معظم المفسّرين، إلّا أنّ بعض المفسّرين ينكرون هذا، و يفسّرون هذه الآية و الآيات المشابهة تفسيرا آخر، كقولهم: إنّ معنى «الحشر إلى اللّه» هو الموت و الرجوع إلى نهاية الحياة [١].
ظاهر الآية يشير- كما قلنا- إلى البعث و الحشر يوم القيامة.
من هنا تنذر الآية المشركين و تقول لهم: إنّ اللّه الذي خلق جميع الحيوانات و وفر لها ما تحتاجه، و رعى كل أفعالها، و جعل لها حشرا و نشورا، قد أوجد لكم دون شك بعثا و قيامة، و ليس الأمر كما تقول تلك الفئة من المشركين من أنّه ليس ثمّة شيء سوى الحياة الدنيا و الممات.
ملاحظات:
١- هل هناك بعث للحيوانات؟
ما من شك أنّ الشّرط الاوّل للمحاسبة و الجزاء هو «العقل و الإدراك» و يستتبعهما (التكليف و المسؤولية).
يقول أصحاب هذا الرأي: إنّ لديهم ما يثبت أن للحيوانات إدراكا و فهما بمقدار ما تطيق، و من ذلك أن حياة كثير من الحيوانات تجري وفق نظام دقيق و مثير للعجب، و يدلّ على ارتفاع مستوى إدراكها و فهمها، فمن ذا الذي لم يسمع بالنمل و النحل و تمدّنها العجيب و نظامها المحير في بناء بيوتها و خلاياها، و لم يستحسن فهمها و إدراكها؟ فعلى الرغم من أنّ بعضهم يعزوا ذلك كله إلى نوع من
[١]- نقل هذا الاحتمال صاحب المنار عن ابن عباس.