الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - ٢- هل أن أعمال الآخرين الصالحة تنفعنا؟
٢- هل أن أعمال الآخرين الصالحة تنفعنا؟
إنّ التوّهم الآخر الذي يمكن أن يخالج الأذهان حول هذه الآية هو: أنّ الآية تقول: إن عمل كل إنسان لا ينفع إلّا نفسه، و على هذا فإن الأعمال الصالحة التي تهدى إلى الأموات، بل و حتى الأحياء أحيانا، لا يمكن أن تنفعهم، في حين نقرأ في روايات كثيرة مروية عن طريق الشيعة و السنة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام أن مثل هذه الأعمال قد تنفع الآخرين، و إن هذا ينطبق على الجميع، فلا ينحصر بعمل الولد لوالديه، بل يشمل كل من يعمل عملا و يهدي ثوابه للآخرين.
هنا مضافا إلى أنّنا نعلم أن الثواب يرتبط بتأثير العمل الصالح المأتي به على روح الإنسان و دوره في تكامل الإنسان و رقيّه، و لكنّ الذي لم يعمل عملا صالحا قط، بل و لم يكن له أية دخالة في مقدماته كذلك، فكيف يمكن أن ينشأ منه أثر روحي و معنوي؟؟
و لقد واصل البعض طرح هذا الإشكال بصورة مسهبة، و لم يكن الأفراد العاديون وحدهم هم الذين طرحوه، بل تأثر به بعض المفسّرين و الكتاب، مثل كاتب «المنار» إلى درجة أنّهم تناسوا كثيرا من الأحاديث و الرّوايات المسلّمة، و لكن مع الالتفات إلى نقطتين يتضح الجواب على هذا الإشكال.
١- صحيح أن عمل كل إنسان سبب لتكامله بالخصوص، و أنّ نتائج الأعمال الصالحة و آثارها الواقعية عائدة إلى القائم بالعمل الصالح، تماما كما تكون «الرّياضة»، و «التّعليم و التّربية» من كل أحد سببا لتقوية جسم فاعلها و روحه و نفسه، و تكاملهما.
و لكن عند ما يعمل أحد عملا صالحا لشخص آخر، فإنّه إنّما يفعله حتما لأجل أن ذلك الشخص يمتلك امتيازا على غيره و صفة حسنة، أو لأنّه كان مربيّا صالحا، أو تلميذا صالحا، أو صديقا طيبا أو جارا وفيا له، أو كان عالما خدوما