الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - التّفسير
بمنافع مادية، فنشهد بغير الحقّ حتى و إن كانت الشهادة ضد أقربائنا: لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى و إننا لن نخفي أبدا الشهادة الإلهية، و إلّا فسنكون من المذنبين: وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ.
و لا بدّ أن نلاحظ ما يلي:
أوّلا: إنّ هذه التفاصيل في أداء الشهادة إنّما تكون عند الشك و التردد.
و ثانيا: لا فرق بين المسلم و غير المسلم في هذا كما يبدو من ظاهر الآية، و إنّما هو في الحقيقة- وسيلة لإحكام أمر حفظ الأموال في إطار الاتهام، و ليس في هذا ما يناقض القبول بشهادة عدلين بغير تحليف، لأنّ هذا يكون عند انتفاء الشك في الشاهدين، لذلك فلا هو ينسخ الآية و لا هو مختص بغير المسلمين (تأمل بدقّة).
ثالثا: الصّلاة بالنسبة لغير المسلمين يقصد بها صلاتهم التي يتوجهون فيها إلى اللّه و يخشونه، أمّا بالنسبة للمسلمين فيقول بعض: إنّها خاصّة بصلاة العصر، و في بعض الرّوايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام إشارة إلى ذلك، إلّا أنّ ظاهر الآية هو الإطلاق و يشمل الصلوات جميعها، و لعل ذكر صلاة العصر في رواياتنا يعود إلى جانبه الاستحبابي، إذ أنّ الناس يشتركون أكثر في صلاة العصر، ثمّ ان وقت العصر كان الوقت المألوف للتحكيم و القضاء بين المسلمين.
رابعا: اختيار وقت الصّلاة للشهادة يعود إلى أنّ المرء في هذا الوقت يعيش آثار الصّلاة التي تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١] و أنّه في هذا الظرف الزماني و المكاني يكون أقرب إلى الحقّ، بل قال بعضهم: إنّ من الأفضل أن تكون الشهادة في «مكّة» عند الكعبة و بين «الركن» و «المقام» باعتباره من أقدس الأمكنة، و في المدينة تكون جنب قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و في الآية التّالية يدور الكلام على ثبوت خيانة الشاهدين إذا شهدا بغير
[١]- العنكبوت، ٤٥.