الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ١٠٨]
وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)
التّفسير
تناولت الآيات السابقة موضوع قيام تعاليم الإسلام على أساس المنطق، و قيام دعوته على أساس الاستدلال و الإقناع لا الإكراه، و هذه الآية تواصل نفس التوجيهات فتنهى عن سبب ما يعبد الآخرون- أي المشركون- لأنّ هذا سوف يدعوهم إلى أن يعمدوا هم أيضا- ظلما و عدوانا و جهلا- إلى توجيه السب إلى ذات اللّه المقدسة: وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ.
يروى أنّ بعض المؤمنين كانوا يتألمون عند رؤيتهم عبادة الأصنام، فيشتمون أحيانا الأصنام أمام المشركين، و قد نهى القرآن نهيا قاطعا عن ذلك، و أكّد التزام قواعد الأدب و اللياقة حتى في التعامل مع أكثر المذاهب بطلانا و خرافة.
إنّ السبب واضح، فالسّب و الشّتم لا يمنعان أحدا من المضي في طريق