الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - ثلاثة امتيازات مهمّة
يظن أنّ اللّه ينظر إلى هؤلاء نظرة خاصّة و استثنائية دونما سبب، يقول القرآن عنهم: وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
فهم إذن مشمولون بهذا القانون الإلهي الذي يسري على غيرهم بغير محاباة.
الآية التّالية تشير إلى ثلاثة امتيازات مهمّة هي أساس جميع امتيازات الأنبياء، و هي قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ.
لا يعني هذا أنّهم جميعا كانوا من أصحاب الكتب السماوية، و لكن الكلام يدور على المجموع، فنسب الكتاب إلى المجموع أيضا، و هذا كقولنا: الكتاب الفلاني ذكر العلماء و كتبهم، أي كتب من له تأليف منهم.
أمّا المقصود من «الحكم» فثمّة احتمالات ثلاثة:
١- الحكم بمعنى «العقل و الإدراك»، أي: إنّنا فضلا عن إنزال كتاب سماوي عليهم فقد وهبناهم القدرة على التعقل و الفهم، إذ أن وجود الكتاب بغير وجود القدرة على فهمه فهما كاملا عميقا لا جدوى فيه.
٢- بمعنى «القضاء» أي أنّهم باستنباط القوانين الإلهية من تلك الكتب السماوية كانوا قادرين على أن يقضوا بين الناس بامتلاكهم لجميع شروط القاضي العادل.
٣- بمعنى «الحكومة» و الإمساك بزمان الإدارة، بالإضافة إلى مقام النّبوة، إنّ الدليل على المعاني المذكورة- بالإضافة إلى المعنى اللغوي الذي ينطبق عليها- هو أنّ كلمة «الحكم» قد وردت بهذه المعاني نفسها أيضا في آيات أخرى من القرآن [١].
و ليس ثمّة ما يمنع من أنّ يشمل استعمال الكلمة في هذه الآية المعاني الثلاثة مجتمعة، فالحكم أصلا- كما يقول «الراغب» في «مفرداته» هو المنع،
[١]- جاءت في الآية (١٢) من سورة لقمان بمعنى العلم و الفهم، و في الآية (٢٢) من سورة ص بمعنى القضاء، و في الآية (٢٦) من سورة الكهف بمعنى الحكومة.