الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - التّفسير
معابدها و الأضاحي و على أنفسهم أيضا [١].
سبب اعتبارهم الأصنام شركاءهم يعود إلى كونهم يرونها شريكة لهم في أموالهم و حياتهم.
و تعبير مِمَّا ذَرَأَ أي ممّا خلق، يشير إلى بطلان مزاعمهم، إذ إنّ كل أموالهم و ما يملكون هو ممّا خلق اللّه فكيف يجعلون نصيبا منه للّه و نصيبا منه للأصنام؟! ثمّ تشير الآية إلى واحد من أحكامهم العجيبة و هو الحكم بأنّ ما خصصوه لشركائهم لا يصل إلى اللّه، و لكن ما خصصوه للّه يصل إلى شركائهم فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ.
اختلف المفسّرون بشأن المقصود من هذه الآية، و لكن آراءهم كلها تدور حول حقيقة واحدة، هي أنّه إذا أصاب نصيب اللّه ضرر على أثر حادثة قالوا: هذا لا أهمية له لأنّ اللّه لا حاجة به إليه، و لكن إذا أصاب الضرر نصيب أصنامهم عوضوا عنه من نصيب اللّه، قائلين: إنّ الأصنام أشد حاجة إليه.
كما أنّهم إذا نفذ الماء المار بمزرعة اللّه إلى مزرعة الأصنام قالوا: لا مانع من ذلك، فاللّه ليس محتاجا، و لكن إذا حدث العكس منعوا الماء المتسرب إلى مزرعة اللّه، قائلين: إنّ الأصنام أحوج! و في الختام تدين الآية هذه الخرافات فتقول: ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
إنّ قبح عملهم- فضلا عن قبح عبادة الأصنام- يتبيّن في الأمور التّالية.
١- على الرغم من أنّ كل شيء هو من خلق اللّه، و ملك له دون منازع، و أنّه هو الحاكم على كل الكائنات و هو مدبرها و حافظها فإنّهم إنّما كانوا يخصصون جانبا من ذلك كله للّه، و كأنّهم هم المالكون الأصليون، و كأنّ حق التقسيم بيدهم، (إنّ جملة مِمَّا ذَرَأَ تشير إلى هذا كما قلنا).
٢- لقد كانوا في هذا التقسيم يلزمون جانب الأصنام و يفضلون ما لها على ما
[١]- تفسير المنار، ج ٨، ص ١٢٢.