الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - الجواب
قد تكون تلك الأقوام من بني إسرائيل أمروا بذبح بقرة للتحقيق في أمر جريمة (انظر شرح ذلك في المجلد الأوّل من هذا التّفسير) فراحوا يمطرون موسى بالأسئلة عن خصائص البقرة و مميزاتها ممّا لم يكن قد نزل بشأنها أي شيء، و لكنّهم بسؤالاتهم المتكررة التي لم تكن ضرورية أخذوا يشقون على أنفسهم، بحيث أن العثور على تلك البقرة الموصوفة أصبح من الصعوبة بمكان و تحملوا الكثير من النفقات في سبيل ذلك، حتى كادوا أن ينصرفوا عن التنفيذ.
في تفسير قوله تعالى: ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ احتمالان:
الأوّل: أنّ المقصود بالكفر هو العصيان، كما سبقت الإشارة إليه.
و الثّاني: هو أنّ الكفر قصد بمعناه المعروف، و ذلك لأن سماع الإجابات المزعجة التي تثقل على السامع قد تدفع به إلى إنكار أصل الموضوع و صلاحية المجيب، كأن يسمع مريض جوابا لا يروقه من طبيبه، فيؤدي ردّ الفعل به إلى إنكار صلاحية الطبيب و اتهامه بعدم الفهم مثلا أو بالهرم و نسيان المعلومات.
في ختام هذا البحث نجد لزاما أن نكرر ما قلناه في بدايته، و هو أنّ هذه الآيات لا تمنع أبدا إلقاء الأسئلة المنطقية التربوية و البناءة، بل تتحدد بالأسئلة التي لا لزوم لها، و بالتعمق في أمور لا ضرورة للتعمق فيها و التي من الأفضل بل من اللازم- أحيانا- بقاؤها في طي الكتمان.