الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - التّوحيد الفطري
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٤٠ الى ٤١]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (٤١)
التّفسير
التّوحيد الفطري:
يعود الكلام مرّة أخرى إلى المشركين، و يدور الاستدلال حول وحدانيّة اللّه و عبادة الواحد الأحد عن طريق تذكيرهم باللحظات الحرجة و المؤلمة التي تمر بهم في الحياة، و يستشهد بضمائرهم، فهم في مثل تلك المواقف ينسون كل شيء، و لا يجدون غير اللّه ملجأ لهم.
يأمر اللّه سبحانه نبيّه أن: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١].
[١]- يقول علماء العربية: إنّ «ك» في «أ رأيتك» و «كم» في «أ رأيتكم» ليستا اسما و لا ضميرا، و لكنّهما حرفا خطاب يفيدان التوكيد، و الفعل في مثل هذه الحالات يكون مفردا إنّما الافراد و التثنية و الجمع تظهر على حرف الخطاب هذا، ففي «أ رأيتكم» المخاطبون جماعة و لكن الفعل «رأيت» مفرد، و «كم» هو الذي يدل على أنّ المخاطبين جماعة، و قيل: أنّ هذا التعبير من حيث