الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - بحوث
نقول أوّلا: إنّ هؤلاء لم يكونوا جميعا ينكرون يوم القيامة، فقد كان فريق منهم يؤمنون بنوع من البعث.
و ثانيا: قد يكون المعنى بالساعة هي ساعة الموت، أو الساعة الرهيبة التي تنزل فيها على الإنسان مصيبة تضعه على شفا الهلاك.
و ثالثا: قد يكون هذا تعبيرا مجازيا عن الحوادث المخيفة، فالقرآن يكرر القول بأنّ يوم القيامة يقترن بسلسلة من الحوادث المروعة، كالزلازل و العواصف و الصواعق و أمثالها.
٣- إنّنا نعلم أنّ يوم القيامة و ما يصحبه من وقائع و أمور حتمية الوقوع، و لا يمكن تغييرها إطلاقا، فكيف تقول الآية: بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ؟ فهل القصد هو إظهار قدرة اللّه، أم أنّ هناك قصد آخر؟
في جواب هذا السؤال نقول: لا يعني هذا أنّ اللّه سوف يلغي بالدعاء البعث و قيام الساعة أصلا، بل الآية تقصد القول بأنّ المشركين- و حتى غير المشركين عند مشاهدتهم الحوادث الرهيبة عند قيام الساعة و بالأهوال و العذاب الذي ينتظرهم، يستولي عليهم الفزع و الجزع، فيدعون اللّه ليخفف عنهم تلك الأهوال، و ينجيهم من تلك الأخطار، فدعاؤهم يكون لنجاتهم من أهوال يوم القيامة الرهيبة، لا للإلغاء ذلك اليوم من الأساس.