الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - ١- الشروع بالتوحيد و الختم بنبذ الاختلاف
الشهادة أو القضاء أو أمر آخر حتى و لو كان على القريب، فاشهدوا بالحق، و اقضوا بالعدل.
٩- وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا و لا تنقضوه.
و أمّا ما هو المراد من العهد الالهي المذكور في هذه الآية؟ فقد ذهب المفسّرون إلى احتمالات عديدة فيه، و لكن مفهوم الآية يشمل جميع العهود الالهيّة «التكوينية» و «التشريعية» و التكاليف الالهية و كل عهد و نذر و يمين.
ثمّ إنّه سبحانه يقول في ختام هذه الأقسام الأربعة- للتأكيد: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
١٠- وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ إن طريقي هذا هو طريق التوحيد، طريق الحق و العدل، طريق الطهر و التقوى فامشوا فيه، و اتبعوه، و اسلكوه و لا تسلكوا الطرق المنحرفة و المتفرقة، فتؤدي بكم إلى الانحراف عن اللّه و إلى الاختلاف، و التشرذم، و التفرق، و تزرع فيكم بذور الفرقة و النفاق.
ثمّ يختم جميع هذه الأقسام و للمرّة الثّالثة- لغرض التأكيد بقوله: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
بحوث
إنّ هاهنا عدّة نقاط يجب أن نقف عندها، و هي:
١- الشروع بالتوحيد و الختم بنبذ الاختلاف
إنّ الملاحظ في هذه الآيات أنّ هذه التعاليم و الأوامر العشرة بدأت بتحريم الشرك الذي هو في الواقع المنشأ الأصلي لجميع المفاسد الاجتماعية و المحرمات الالهية، و انتهت- أيضا- بالدّعوة إلى نبذ التفرق و الاختلاف الذي