الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - التّفسير
الآيات [سورة المائدة (٥): الآيات ٩٧ الى ٩٩]
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرامَ وَ الْهَدْيَ وَ الْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ (٩٩)
التّفسير
بعد الكلام في الآيات السابقة على تحريم الصيد في حال الإحرام، يشير القرآن الكريم في هذه الآية إلى أهمية «مكّة» و أثرها في بناء حياة المسلمين الاجتماعية، فيقول أوّلا: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ.
فهذا البيت المقدس رمز وحدة الناس و مركز لتجمع القلوب حوله، و مؤتمر عظيم لتوثيق الرّوابط المختلفة، فهم في ظل هذا البيت المقدس و في مركزيته و معنويته المستمدة من جذور تاريخية عميقة يستطيعون إصلاح الكثير ممّا يستوجب الإصلاح و الترميم في حياتهم، و إقامة سعادتهم على قواعده المتينة، لذلك فقد وصف هذا البيت في سورة آل عمران (الآية ٩٦): إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ