الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - جواب على سؤال
الإمام، و العادي: اللص» [١].
هذه الرّوايات و نظائرها تشير إلى أنّ الاضطرار إلى تناول اللحوم المحرمة يتفق عادة في الأسفار، فإذا أقدم أحد على السفر في سبيل الظلم أو الغصب أو السرقة ثمّ فقد الطعام الحلال في خلال السفر لم يجز له تناول اللحوم المحرّمة، و إن كانت وظيفته- للحفاظ على حياته من التلف- هو التناول من تلك اللحوم، و لكنّه يعاقب على إثمه هذا، لأنّه أوجد بنفسه المقدمات لمثل هذا السفر الحرام، و على كل حال فإنّ هذه الرّوايات تنسجم مع المفهوم الكليّ للآية انسجاما كاملا.
جواب على سؤال:
و هنا و يطرح سؤال هو: كيف حصرت جميع المحرمات الإلهية- في مجال الأطعمة- في أربعة أشياء، مع أنّنا نعلم بأنّ الأطعمة المحرمة لا تنحصر في هذه الأشياء، مثل لحوم الحيوانات المفترسة، و لحوم الحيوانات البحرية (إلّا ما كان له فلس من الأسماك) و ما شابه، فهذه كلّها حرام، في حين لم يجيء في الآية أي ذكر عن تلك اللحوم، بل حصرت المحرمات في هذه الأشياء الأربعة؟! قال البعض في مقام الإجابة على هذا السؤال، بأنّ هذه الآيات نزلت في مكّة و حكم الأطعمة المحرمة الأخرى لم ينزل بعد.
غير أنّ هذه الإجابة تبدو غير صحيحة، و الشاهد على ذلك أنّ نفس هذا التعبير أو نظيره قد ورد في السور المدنية مثل الآية (١٧٣) من سورة البقرة.
و الظاهر أنّ هذه الآية ناظرة- فقط- إلى نفي الأحكام الخرافية التي كانت شائعة و سائدة في أوساط المشركين، فالحصر «حصر إضافي» لا حقيقيّ.
و بعبارة أخرى: كأنّ الآية تقول: المحرمات الإلهية هذه، و ليس ما نسجته أوهامكم.
[١]- بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ١٣٦ و ١٣٧.