الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - الأكثرية ليست دليلا على الطهارة
الآية [سورة المائدة (٥): آية ١٠٠]
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠)
التّفسير
الأكثرية ليست دليلا على الطهارة:
دار الحديث في الآيات السّابقة حول تحريم الخمر و القمار و الأنصاب و الأزلام و صيد البر في حال الإحرام، و لكن قد نجد أناسا يتذرعون لارتكاب هذه المعاصي بالكثرة الكاثرة من الذين يرتكبونها في بعض الأمصار، فيقولون مثلا: أنّ أكثر أهل المدينة الفلانية يعاقرون الخمرة، أو أنّهم يمارسون القمار، أو أنّ أكثرية الناس في ظروف خاصّة لا يقيمون وزنا لتحريم الصيد و لغيره لذلك، فهم أيضا يحذون حذوهم و يهملون العمل بتلك التشريعات، فلكيلا يتذرع الناس بأمثال هذه الأعذار، يضع اللّه سبحانه قاعدة كلية عامّة و رئيسية في عبارة قصيرة شاملة يخاطب بها رسوله الكريم: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ.
و عليه فإن الخبيث و الطبيب- في الآية- يشملان كل ما يرتبط بالإنسان، طعاما كان ذلك أم فكرا.