الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - التّفسير
مياه العيون و الآبار و الأنهار و القنوات و غيرها منشؤها الأمطار من السماء، و قلّة الأمطار تؤثر في كمية المياه في تلك المصادر كلها، و إذا استمر الجفاف جفّت تلك المنابع، أيضا.
ثمّ تشير إلى أثر نزول الأمطار البارز: فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ.
يرى المفسّرون احتمالين في المقصود من نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ.
الأوّل: إنّ المقصود من ذلك كل أنواع النباتات و أصنافها التي تسقى من ماء واحد، و تنبت في أرض واحدة و تتعذى من تربة واحدة، و هذه واحدة من عجائب الخلق، كيف تخرج كل هذه الأصناف من النباتات بأشكالها و ألوانها و أثمارها المختلفة و المتباينة أحيانا من أرض واحدة و ماء واحد! و الاحتمال الثّاني: هو أنّ النباتات يحتاج إليها كل مخلوق آخر من حشرات و طيور و حيوانات في البحر و البر، و انّه لمن العجيب أنّ اللّه تعالى يخرج من أرض واحدة و ماء واحد الغذاء الذي يحتاجه كل هؤلاء، و هذا من روائع الأعمال المعجزة كأنّ يستطيع أحد أن يصنع من مادة معينة في المطبخ آلاف الأنواع من الأطعمة لآلاف الأذواق و الأمزجة.
و الأعجب من كل هذا أنّ نباتات الصحراء و اليابسة ليست وحدها التي تنمو ببركة ماء المطر، بل إنّ النباتات المائية الصغيرة التي تطفو على سطح البحر و تكون غذاء للأسماك تنمو بأشعة الشمس و قطرات المطر.
و لا أنسى ما قاله أحد سكّان المدن الساحلية و هو يشكو قلّة الصيد في البحر، و يذكر سبب ذلك بأنّه الجفاف و قلّة نزول المطر، فكان يعتقد أنّ قطرات المطر في البحار أشد تأثيرا منها في اليابسة.
ثمّ تشرح الآية ذلك و تضرب مثلا ببعض النباتات التي تنمو بفضل الماء، فتذكر أنّ اللّه يخرج بالماء سيقان النباتات الخضر من الأرض، و من تلك الحبّة الصلبة يخلق الساق الأخضر الطري اللطيف الجميل بشكل يعجب الناظرين: