الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - الصّم و البكم
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ٣٩]
وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)
التّفسير
الصّم و البكم:
مرّة أخرى يعود القرآن ليتطرق إلى المنكرين المعاندين، فيقول: وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ فهم لا يملكون آذانا صاغية لكي يستمعوا إلى الحقائق، و لا ألسنا ناطقة بالحقّ توصل إلى الآخرين ما يدركه الإنسان من الحقائق، و لمّا كانت ظلمات الأنانية و عباده الذات و المعاندة و الجهل تحيط بهم من كل جانب، فهم لا يستطيعون رؤية وجه الحقيقة، و لذلك فهم محرومون من النعم الثلاث التي تربط الإنسان بالعالم الخارجي (أي السمع و البصر و النطق).
يرى بعض المفسّرين أنّ المقصود بالصمّ هم المقلّدون الذين يتبعون قادتهم الضالين دون اعتراض، و يصمون آذانهم عن سماع دعوات الهداة الإلهيين، و إنّ المقصود بالبكم هم أولئك القادة الضالون الذين يدركون الحقائق جيدا، و لكنّهم حفاظا على مصالحهم و مراكزهم الدنيوية- يكمون أفواههم، و لا ينطقون بالحقّ،