الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - النّور الّذي يضيء في الظلّام
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٦٣ الى ٦٤]
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)
التّفسير
النّور الّذي يضيء في الظلّام:
مرّة أخرى يأخذ القرآن بيد المشركين و يتوغّل بهم إلى أعماق فطرتهم، و هناك في تلك الأغوار المحفوفة بالأسرار الغامضة يريهم نور التوحيد و عبادة الواحد الأحد، فيقول للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قل لهم: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ؟
إنّ الظلام يكون حسيا أحيانا و معنويا أحيانا أخرى، الظلام الحسي هو الذي يكون عند انقطاع النّور انقطاعا تاما، أو يضعف بحيث لا يرى شيء، أو يرى بالجهد الجهيد، و الظلام المعنوي هو المشاكل و الصعوبات ذات النهايات المظلمة الغامضة، الجهل ... الاضطرابات الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية، و الانحرافات و الفساد الأخلاقي التي لا يمكن التكهن بعواقبها السيئة، أو التي تجر إلى التعاسة و الشقاء ... كلّها ظلام.