الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - سورة محاربة أنواع الشرك و الوثنية
سورة الأنعام
سورة محاربة أنواع الشرك و الوثنية
قيل أنّ سورة الأنعام مكية، و هي السورة التاسعة و الستون في تسلسل نزول السور القرآنية، إلّا أنّ هناك اختلافا بشأن عدد من آياتها، يعتقد بعض أنّ تلك الآيات نزلت في المدينة، لكن الأخبار الواصلة إلينا من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام تفيد بأن واحدة من مميزات هذه السورة هي أنّ آياتها جميعا نزلت في مكان واحد، و عليه فكل آياتها مكية.
هدف هذه السورة الرئيسي- مثل أهداف السور المكية- توكيد الأصول الثلاثة: «التوحيد» و «النبوة» و «المعاد»، و لكنها تؤكّد أكثر ما تؤكّد قضية عبادة اللّه الواحد و محاربة الشرك و الوثنية، بحيث أنّ معظم آيات هذه السورة يخاطب المشركين و عبدة الأصنام، و بهذا يتناول البحث في أكثر المواضع أعمال المشركين و بدعهم.
على كل حال، فإن تدبر آيات هذه السورة و التفكير في استدلالاتها الحية الجلية، يحيي روح التوحيد و عبادة اللّه في الإنسان، و يحطم قواعد الشرك و يقتلع جذوره، و لعل السبب في نزول هذه السورة في مكان واحد هو هذا التماسك المعنوي و إعطاء الأولوية لمسألة التوحيد.
و لعل هذا أيضا هو السبب لما نقرؤه من روايات عن فضل هذه السورة، و إنّها عند نزولها رافقها سبعون ألف ملك، و أنّ من يقرأها و ترتوي روحه من ينبوع