الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - التّفسير
الآية [سورة المائدة (٥): آية ٦٤]
وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)
التّفسير
تبرز هذه الآية واحدا من المصاديق الواضحة للأقوال الباطلة التي كان اليهود يتفوهون بها، و قد تطرقت الآية السابقة إليها- أيضا- و لكن على نحو كلي.
و يتحدث لنا التّأريخ عن فترة من الوقت كان اليهود فيها قد وصلوا إلى ذروة السلطة و القدرة، و كانوا يمارسون الحكم على قسم مهم من المعمورة، و يمكن الاستشهاد بحكم سليمان و داود كمثال على حكم الدولة اليهودية، و قد استمر حكم اليهود بعدهما بين رقي و انحطاط حتى ظهر الإسلام، فكان إيذانا بأفول الدولة اليهودية، و بالأخص في الحجاز، إذ أدى قتال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليهود بني النضير و بني قريظة و يهود خيبر إلى إضعاف سلطتهم بصورة نهائية.