الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - التّفسير
الأولاد خشية الإملاق.
يحتمل أيضا أن يكون المقصود بتزيين الأصنام هذه الجريمة، هو أن القائمين على أمر الأصنام و المعابد هم الذين كانوا يحرضونهم على هذا العمل و يزينونه لهم، باعتبارهم الألسنة الداعية باسم الأصنام، فقد جاء في التّأريخ أنّ العرب كانوا إذا عزموا على السفر أو الأعمال المهمّة، طلبوا الإذن من «هبل» كبير أصنامهم، و ذلك بأن يضربوا بالقداح، أي بأسهم الميسر، فقد كان هناك كيس معلق بجانب هبل فيه سهام كتب على مقابضها «افعل» أو «لا تفعل»، فكانوا يخلطون السهام ثمّ يسحبون واحدا منها، فما كتب عليه يكون هو الأمر الصادر من هبل، و بهذه الطريقة كانوا يتصورون أنّهم يكتشفون آراء أصنامهم، فلا يستبعد أنّهم في مسألة قتل أولادهم قرابين للأصنام كانوا يلجأون إلى أولياء المعابد ليأتوهم بما تأمر به الأصنام.
هنالك أيضا الاحتمال القائل بأن وأد البنات- الذي كان سائدا، كما يقول التّأريخ بين قبائل بني تميم لرفع العار- كان أمرا صادرا عن الأصنام، فقد جاء في التّأريخ أنّ «النعمان بن المنذر» هاجم بعض العرب و أسر نساءهم و فيهن ابنة «قيس بن عاصم» ثمّ أقرّ الصلح بينهم و عادت كل امرأة إلى عشيرتها، عدا ابنة قيس التي فضلت البقاء عند العدو لعلها تتزوج أحد شبانهم، فكان وقع هذا شديدا على قيس، فاقسم بالأصنام انّه إذا رزق بابنة أخرى فانه سوف يئدها حية، ثمّ لم يمض زمن طويل حتى أصبح هذا العمل الشائن سنّة بينهم، و باسم الدفاع عن العرض راحوا يرتكبون أفظع جريمة بقتلهم أولادهم الأبرياء [١].
و عليه، فإنّ وأد البنات يمكن أن يكون مشمولا بمفهوم هذه الآية.
هنالك أيضا احتمال آخر في تفسير هذه الآية و ان لم يتطرق إليه المفسّرون،
[١]- يتصور بعض أنّ كلمة «أولاد» في الآية لا تنسجم مع هذا التّفسير، غير أنّ لهذه الكلمة معنى واسعا يشمل الأبناء و البنات، و كما جاء في الآية (٢٢٣) من سورة البقرة: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
.