الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٠ - أوّل قياس هو قياس الشيطان
الدينية من مدرسة أهل البيت ورثة النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يروا حاجة إلى اللجوء إلى القياس، و لكن فقهاء السنة حيث أنّهم تجاهلوا مدرسة أهل البيت الذين هم حسب نص النّبي الملجأ الثّاني للمسلمين بعد القرآن الكريم لذلك واجهوا نقصا في مصادر الأحكام الإسلامية و أدلتها، و لم يروا مناصا من اللجوء إلى القياس.
و أمّا في مورد الشيطان، فنحن نقرأ في النصوص و الرّوايات أنّه كان أوّل من قاس، و النكتة فيها أنّه قاس خلقته- من الناحية المادية- بخلقة آدم، و تمسك بأفضلية النّار على التراب في بعض الجهات، و اعتبر ذلك دليلا على أفضلية النّار من جميع النواحي، من دون أن يلتفت إلى امتيازات التراب، بل و من دون أن يلتفت إلى امتيازات آدم الروحانية و المعنوية، فحكم على طريق ما يسمّى بقياس الأولوية، و لكن قياسا على أساس التخمين و الظن و الدراسة السطحية و المحدودة، بأفضليته على آدم، بل و دفعه هذا القياس الباطل إلى تجاهل الأمر الإلهي.
و الملفت للنظر أنّه
ورد في بعض الرّوايات المروية عن الإمام الصادق عليه السّلام في مؤلفات الشيعة و السنة معا أنه قال: «من قاس أمر الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس» [١].
و باختصار، إنّ قياس موضوع بموضوع آخر من دون علم بجميع أسراره و فلسفته، لا يصح أن يكون دليلا على اتحاد حكمهما، و لو أنّ القياس تطرق إلى مسائل الدين و قضايا الشريعة لم تبق للأحكام ضابطة ثابتة، إذ يمكن حينئذ أن يقيس شخص ما موضوعا بنحو، و يصدر حكما بحرمته، و يقيس شخص آخر الموضوع نفسه بنحو آخر و يصدر حكما بحليّته.
و المورد الوحيد الذي يمكن استثناؤه من هذا الأمر هو ما إذا ذكر المقنّن أو الطبيب نفسه دليل حكمه و فلسفة قانونه، ففي هذه الحالة يجوز لنا إذا رأينا هذا
[١]- تفسير المنار، ج ٨، ص ٣٣١ و نور الثقلين، ج ٢، ص ٧.