الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ٦- هل يمكن وجود وليّين في وقت واحد؟
القرآن تعني الإنكار و المخالفة و الترك. فمرّة يقصد بها إنكار اللّه و نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و مرّة يراد بها إنكار بعض الأحكام أو مخالفتها، ففي الآية (٩٧) من سورة آل عمران فيما يرتبط بالحج نقرأ: وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و الآية (١٠٢) من سورة البقرة تصف السحرة و الذين تلوثوا بالسحر بأنّهم كفّار:
وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ، و في الآية (٢٢) من سورة إبراهيم نرى أنّ الشيطان يندد يوم القيامة بأولئك الذين أطاعوه و اتبعوه و يقول لهم: إنكم بعد إطاعتكم أوامر اللّه قد جعلتموني شريكا له، و إني اليوم أكفر بعملكم ذاك: إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ، و عليه، فلا عجب أن يطلق القرآن صفة الكفر على الذين يخالفون مسألة الولاية و الخلافة.
٦- هل يمكن وجود وليّين في وقت واحد؟
من الذرائع الأخرى التي تذرعوا بها للنكوص عن هذه الحديث المتواتر و الآية المذكورة، هي أنّه إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد نصب عليا عليه السّلام يوم الغدير للخلافة و الولاية، فإن ذلك يعني وجود وليّين و قائدين في وقت واحد.
إلّا أنّ الالتفات إلى الظروف الزمانية الخاصّة بنزول الآية و ورود الحديث، و كذلك القرائن المستوحاة من خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تنفي هذه الذريعة أيضا، إنّنا نعلم أنّ هذا الحدث قد جرى في أواخر عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إنّه كان يبلغ الناس بآخر الأوامر لأنّه
قال «و إنّي أوشك أن أدعى فأجيب».
إنّ من يقول هذا لا شك في أنّه بصدد تعيين خليفته، و إنّه يضع الخطط للمستقبل، لا للحاضر، كذلك من الواضح، إنّه لا يقصد إعلان وجود قائدين أو وليّين في وقت واحد.
و ممّا يلفت النظر أنّ بعض علماء أهل السنة الذين يطرحون هذا الاعتراض، يتقدم بعضهم برأي يناقض ذلك تماما، و هو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد عين عليا عليه السّلام في