الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - امتياز كبير للإسلام
معيشتهم و الوصول إلى لقمة العيش.
فيرد القرآن على ذلك مبينا أنّنا حتى لو فرضنا أنّهم كذلك، فان حسابهم على اللّه، ما دام هؤلاء قد آمنوا و أصبحوا في صفوف المسلمين، فلا يجوز طردهم بأي ثمن، و بهذا يقف في وجه إحتجاج أشراف قريش.
و شاهد هذا التّفسير ما جاء في حكاية النّبي نوح عليه السّلام التي تشبه حكاية أشراف قريش، فأولئك كانوا يقولون لنوح: أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ فيرد عليهم نوح قائلا: وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ، وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [١].
من هنا يجب على الأنبياء أن يتقبلوا كل امرئ يظهر الإيمان بدون أي تمييز و من أية طبقة كان فكيف بالمؤمنين الأطهار الذين لا يريدون إلّا وجه اللّه، و كل ذنبهم هو أنّهم فقراء صفر اليدين من الثروة، و لم يتلوثوا بالحياة الدنيئة لطبقة الأشراف!
امتياز كبير للإسلام:
إنّنا نعلم أنّ دائرة صلاحيات رجال الدين المسيحيين المعاصرين قد اتسعت اتساعا مضحكا بحيث إنّهم أعطوا أنفسهم حق غفران الذنوب، فبإمكانهم طرد الأشخاص و تكفيرهم أو قبولهم لأتفه الأمور.
إلّا أنّ القرآن، في هذه الآية و في آيات أخرى ينفي صراحة أن يكون لأحد الحقّ، بل و لا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه في أن يطرد أحدا أظهر إيمانه و لم يفعل ما يوجب إخراجه من الإسلام، و أن غفران الذنوب و الحساب بيد اللّه وحده، و لا يحق لأحد التدخل في هذا أبدا.
و الكلام هنا على «الطرد الديني» لا «الطرد الحقوقي» فلو كانت إحدى
[١]- الشعراء، الآيات ١١١- ١١٤.