الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - الصاق تهمة عظيمة بأبي طالب مؤمن قريش
و لقد كان أبو طالب قبل ذلك قد أدرك من الوقائع و القرائن التي رآها من ابن أخيه أنّه سيكون نبي هذه الأمّة.
و بموجب ما يذكره الشهرستاني صاحب «الملل و النحل» و غيره من علماء السنة أنّ سماء مكّة قد جست بركتها عن أهلها سنة من السنين، فواجه الناس سنة- جفاف شديد، فأمر أبو طالب أنّ يأتوه بابن أخيه محمّد، فأتوه به و هو رضيع في قماطه، فوقف تجاه الكعبة، و في حالة من التضرع و الخشوع أخذ يرمي بالطفل ثلاث مرات إلى أعلى ثمّ يتلقفه و هو يقول: يا ربّ بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائما هطلا، فلم يمض إلّا بعض الوقت حتى ظهرت غمامة من جانب الأفق و غطت سماء مكّة كلّها و هطل مطر غزير كادت معه مكّة أن تغرق.
ثمّ يقول الشهرستاني: هذه الواقعة، التي تدل على علم أبي طالب بنبوة ابن أخيه و رسالته منذ طفولته تؤكّد إيمانه به، و هذا أبيات أنشدها أبو طالب بعد ذلك بتلك المناسبة:
|
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
|
يلوذ به الهلاك من آل هاشم |
فهم عنده في نعمة و فواضل |
|
|
و ميزان عدل لا يخيس شعيرة |
و وزان صدق وزنه غير عائل |
إنّ حكاية إقبال قريش على أبي طالب رحمه اللّه عند الجفاف، و استشفاع أبي طالب إلى اللّه بالطفل قد ذكرها غير الشهرستاني عدد آخر من كبار المؤرخين، و قد أورد العلّامة الاميني قدس سرّه صاحب كتاب «الغدير» هذه الحكاية و ذكر أنّه نقلها من «شرح البخاري» و «المواهب اللدنية» و «الخصائص الكبرى» و «شرح بهجة المحافل» و «السيرة الحلبية» و «السيرة النبوية» و «طلبة الطالب» [١].
٢- إضافة إلى كتب التّأريخ المعروفة، فإنّ بين أيدينا شعرا لأبي طالب جمع في «ديوان أبي طالب»، و منه الأبيات التّالية:
[١]- «الغدير»، ج ٧، ص ٣٤٦.