الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - ملاحظات
اللّه معرفة صحيحة لا يمكن أن ينكر إرساله الهداة و المرشدين و معهم الكتب السماوية إلى البشر، لأنّ حكمة اللّه توجب:
أوّلا: أن يعين الإنسان في مسيرته المليئة بالمنعطفات لبلوغ هدفه التكاملي الذي خلق من أجله و إلّا انتقض الهدف من الخلقة، و هذا الهدف لا يمكن تحقيقه بغير الوحي و الكتب السماوية و التعاليم السليمة من كل خطأ و سهو.
ثانيا: كيف يمكن لربوبية اللّه ذات الرحمة العامّة و الخاصّة أن تترك الإنسان وحيدا في طريق سعادته المليء بمختلف الموانع و العقبات و المتاهات، فلا يرسل إليه قائدا و مرشدا يحمل التعاليم الشاملة للأخذ بيده و توجيهه، و عليه فإن حكمته و رحمته توجبان إرسال الرسل و إنزال الكتب السماوية.
لا شك أن معرفة حقيقة الذات الالهية المقدسة و كنه صفاته غير ممكنة، و هذه الآية لا تقصد هذا الحدّ من معرفة اللّه، و إنّما تريد أن تقول: لو حصل الإنسان على المقدار الميسور من معرفة اللّه فلا يبقي شك بأن مثل هذا الربّ لا يمكن أن يترك عباده بدون هاد و دليل و كتاب سماوي.