الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - بحوث
السبب، مدفوعين بوسوسة الشيطان (تأمل بدقّة) [١].
٢- الأحاديث الإسلامية- أيضا- تواصل منطق القرآن في ترك سبّ الضالين و المنحرفين، فقد أمر كبار قادة الإسلام بضرورة الاستناد إلى المنطق و الاستدلال دائما، و بلزوم تجنب شتم عقائد الآخرين، و قد جاء في نهج البلاغة أنّ الإمام علي عليه السّلام خاطب فريقا من أصحابه الذين كانوا يسبون أتباع معاوية في حرب صفين،
فقال: «إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، و لكنّكم لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم كان أصوب في القول و أبلغ في العذر» [٢].
٣- قد يعترض بعضهم قائلا: كيف يمكن لعبدة الأصنام أن يسبوا اللّه مع أنّهم في الغالب يؤمنون باللّه و يعتبرون الأصنام مجرّد شفعاء إلى اللّه.
و لكنّنا إذا أمعنا النظر في حالة العامّة المعاندين المتعصبين أدركنا أنّ هذا ممكن و لا عجب فيه، فإنّ أمثال هؤلاء إذا أثير غضبهم سعوا للانتقام و الإثارة بأي ثمن كان، حتى و إن كان ذلك بالإساءة إلى عقائد مشتركة يقول الآلوسي في «روح المعاني» إنّ بعض العوام من الجهلة عند ما سمع بعض الشيعة يسب الشّيخين أزعجه ذلك فراح يسب عليا عليه السّلام، و إذا سئل عمّا دعاه إلى سب الإمام علي عليه السّلام الذي يحترمه، قال: كنت أريد أن أنتقم من ذلك الشيعي، و لم أجد ما يغضبه و يثيره خيرا من هذا، فحملوه على أن يتوب عما فعل [٣].
[١]- في ثمانية مواضع من القرآن نسب تزيين الأعمال إلى الشيطان، و في عشرة مواضع جاء التعبير بصيغة- المبني للمجهول «زين»، و في موضعين إثنين نسب إلى اللّه، و ممّا سبق أن قلناه يتضح معنى هذه الحالات الثلاث.
[٢]- نهج البلاغة، الكلام ٢٠٦.
[٣]- الآلوسي، «تفسير روح المعاني»، ج ٧، ص ٢١٨.