الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - ٢- ما معنى «إنّا لصادقون»؟
و ثانيا: الشّحوم الموجودة على جنبيها، أو بين أمعائها: أَوِ الْحَوايا [١].
و ثالثا: الشحوم التي امتزجت بالعظم و التصقت به أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ.
و لكنّه صرّح في آخر الآية بأنّ هذه الأمور لم تكن محرّمة على اليهود- في الحقيقة- و لكنّهم بسبب ظلمهم و بغيهم حرموا- بحكم اللّه و أمره- من هذه اللحوم و لشحوم التي كانوا يحبّونها ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ.
و يضيف- لتأكيد هذه الحقيقة- قوله: وَ إِنَّا لَصادِقُونَ و إن ما نقوله هو عين الحقيقة.
بحثان
١- ماذا كان يقترف بنو إسرائيل؟
لا بدّ أن نرى هنا أي ظلم كان يقترفه بنو إسرائيل أوجب أن يحرّم اللّه تعالى عليهم هذه النعم التي كانوا يحبّونها؟! هناك مذاهب متباينة للمفسّرين في هذا الصعيد، و لكن ما يستفاد من الآية (١٦٠ و ١٦١) من سورة النساء، هو أنّ علّة التحريم المذكور كان عدة أمور:
ظلمهم للضعفاء، و معارضتهم للأنبياء، و منعهم من هداية الناس، و أكل الربا، و أكل أموال الناس بالباطل، إذ يقول:
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ، وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا، وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ.
٢- ما معنى «إنّا لصادقون»؟
إنّ عبارة وَ إِنَّا لَصادِقُونَ التي جاءت في آخر الآية يمكن أن تكون إشارة إلى هذه النقطة و هي: أنّ الصدق و الحق في مسألة تحريم هذه الأطعمة هو ما قلناه لا ما قاله اليهود في بعض كلامهم، و هو أنّ تحريم هذه الأطعمة و اللحوم إنّما
[١]- «الحوايا» جمع «حاوية» و هي مجموعة ما يوجد في بطن الحيوان و التي تكون على هيئة كرة تتضمّن الأمعاء.